يزيد بن محمد الأزدي
564
تاريخ الموصل
يلقه ، فلما دخل بغداد خلع محمدا ودعا إلى المأمون وأخذ محمدا المخلوع فحبسه في رجب من هذه السنة فوثب الجند على ابن ماهان فقتلوه وأخرجوا محمدا من الحبس « 1 » ،
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : فلما مات عبد الملك بن صالح نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في الجند فجعل الرجالة في السفن ، وسار الفرسان على الظهر في رجب فلما قدم بغداد لقيه القواد وأهل بغداد وعملت له القباب ودخل منزله فلما كان جوف الليل بعث إليه الأمين يأمره بالركوب إليه ، فقال للرسول : ما أنا بمغن ولا مسامر ولا مضحك ولا وليت له عملا ولا مالا ، فلأي شئ يريدنى هذه الساعة ، انصرف فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الله . وأصبح الحسين فوافى باب الجسر واجتمع إليه الناس ، فقال : يا معشر الأبناء إن خلافة الله لا تجاور بالبطر ، ونعمته لا تستصحب بالتجبر ، وإن محمدا يريد أن يوقع أديانكم وينقل عزكم إلى غيركم ، وهو صاحب الزواقيل بالأمس ، وبالله إن طالت به مدة ليرجعن وبال ذلك عليكم ، فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم ، وضعوا عزه قبل أن يضع عزكم ، فوالله لا ينصره ناصر منكم إلا خذل وما عند الله عز وجل لأحد هوادة ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بأيمانه . ثم أمر الناس بعبور الجسر فعبروا وصاروا إلى سكة باب خراسان ، وتسرعت خيول الأمين إلى الحسين فقاتلوه قتالا شديدا فانهزم أصحاب الأمين وتفرقوا ، فخلع الحسين الأمين يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب ، وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الاثنين ، فلما كان يوم الثلاثاء وثب العباس بن موسى بن عيسى بالأمين فأخرجه من قصر الخلد وحبسه بقصر المنصور ، وأخرج أمه زبيدة أيضا فجعلها مع ابنها ، فلما كان يوم الأربعاء طالب الناس الحسين بالأرزاق وماجوا بعضهم في بعض فقام محمد بن خالد بباب الشام ، فقال : أيها الناس والله ما أدرى بأي سبب تأمر الحسين بن علي علينا وتولى هذا الأمر دوننا ! ما هو بأكبرنا سنا وما هو بأكبر منا حسبا ولا بأعظمنا منزلة وغنى ، وإني أولكم أنقض عهده وأظهر الإنكار ، لفعله فمن كان على رأيي فليعتزل معي . وقال أسد الحربي : يا معشر الحربية هذا يوم له ما بعده إنكم قد نمتم فطال نومكم وتأخرتم فتقدم عليكم غيركم ، وقد ذهب أقوام بخلع الأمين فاذهبوا أنتم بذكر فكه وإطلاقه . وأقبل شيخ على فرس فقال : أيها الناس ، هل تعتدون على محمد بقطع أرزاقكم ؟ قالوا : لا قال فهل قصر بأحد من رؤسائكم وعزل أحدا من قوادكم ؟ قالوا : لا قال : فما بالكم خذلتموه وأعنتم عدوه على أسره ؟ ! وأيم الله ما قتل قوم خليفتكم إلا سلط الله عليهم السيف انهضوا إلى خليفتكم فقاتلوا عنه من أراد خلعه . فنهضوا وتبعهم أهل الأرباض فقاتلوا الحسين قتالا شديدا فأسر الحسين ابن علي ودخل الأسد الحربي على الأمين فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة ، ورأى الأمين أقواما ليس عليهم لباس الجند فأمرهم بأخذ السلاح ، فانتهبه الغوغاء ونهبوا غيره وحمل إليه الحسين أسيرا فلامه فاعتذر له الحسين ، فأطلقه وأمره بجمع الجند ومحاربة أصحاب المأمون وخلع عليه وولاه ما وراء بابه وأمره بالمسير إلى حلوان ، فوقف الحسين بباب الجسر والناس يهنئونه فلما خف عنه الناس قطع الجسر وهرب ، فنادى الأمين في الجند يطلبه فركبوا كلهم فأدركوا بمسجد كوثر على فرسخ من بغداد فقاتلهم ، فعثر به فرسه فسقط عنه فقتل ، وأخذوا رأسه وقيل : إن الأمين كان استوزره وسلم إليه خاتمه وجدد الجند البيعة للأمين بعد قتل الحسين بيوم ، وكان قتله خامس عشر رجب فلما قتل الحسين بن علي هرب الفضل بن الربيع واختفى . ينظر : الكامل ( 6 / 259 - 261 ) .